جابر عاصفور: إرث الثقافة أصبح ثقيلًا.. ولن أقبل بالوزارة مهما كانت الأسباب

الهيئة العامة للكتاب ذراع الحكومة أمام المتطرفين
الكتب الورقية فى خطر.. ولكنها لن تتلاشى
التابلت التعليمى هو المستقبل دون التخلى عن الكتب المدرسية
المستقبل أمام دور النشر الإلكترونية
أى شخص يتوقف عن التعلم عجوز، سواء أكان فى العشرين أو الثمانين.. أى شخص يستمر فى التعلم يبقى شابًا.. أعظم ما فى الحياة أن يبقى عقلك شابًا، فالثقافة هى غذاء الروح ونماء للعقل.. هكذا وصفهم الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، الذى كشف لـ«الزمان» كواليس المسكوت عنه داخل الوزراة.
وتولى جابر عصفور وزارة الثقافة للمرة الأولى فى 31 يناير 2011 خلفا للوزير الأسبق فاروق حسنى، ولكن سرعان ما استقال منها 9 فبراير من نفس العام لأسباب صحية.
ثم تولى الوزارة للمرة الثانية من يونيو 2014 حتى نهاية فبراير 2015.
وتحدث عصفور عن مافيا دور النشر، ورؤيته حول مستقبل الكتب الورقية والثقافة المصرية، موضحا الخريطة الثقافية المنتظرة، وتطرق إلى مشاكل هيئة الكتاب، وبين أسباب اضمحلال الثقافة، وإلى نص الحوار.
ما هى المشكلات التى واجهتك عندما كنت وزيرًا للثقافة؟
كانت هناك مشكلات كثيرة وقد عملنا على حل جميعها، من هذه المشكلات توفير كتب أكثر تنوعًا وكتب أكثر ارتباطا بالعصر، وعملنا على حل جميع المشاكل التى واجهانها.
وبعد ذلك يأتى أحد ليعيد تلك المشكلات مرة أخرى، فسياسة الهدم والبناء فى كل الوزارت عندما يتم تغيير أحد الوزراء يجب أن تتغير.
لو عرضت عليك الوزارة مرة أخرى.. هل ستقبل؟
لن أقبل، فأنا لم أعد استطع العمل مثل الماضى، وسنى لن يسمح لى بالعمل أكثر من 18 ساعة فى اليوم.
هل مصر لديها خريطة ثقافية؟
تقدمت بذلك سابقا والخطة موجودة، ولكن لا يوجد حماس للتنفيذ، فالحكومة كانت الأولوية لديها للاستثمار والاقتصاد، وليست للثقافة، فكان تأجيل الثقافة والمشروعات التى تعمل على الوعى الثقافى، وفى الوقت الحالى بدأ العمل على التعليم ونرجو أن يكون هناك اهتمام بالثقافة، فإن لم يوجد ثقافة فالتعليم لا يصلح وحده.
ما الذى أجبر الكتاب أو بعضهم للتوجه إلى دور النشر الإلكترونية؟
لأن هذا هو المستقبل، فدور النشر هى المستقبل، فالنشر الإلكترونى عمل على زيادة مساحة الرأى، فعندما تفتح وسائل التواصل الاجتماعى، وترى العديد من الكتاب ولهم قرأ، فهذا مجال للتواصل رائع ودور النشر الإلكترونية مقروءة جدًا.
وأنا شخصيًا كل كتبى على الإنترنت مجانية دون أى مقابل أو عائد مادى.
الهيئة العامة للكتاب.. ما رأيك فى دورها؟
الهيئة العامة للكتاب هى ذراع وزارة الثقافة فى حماية الكتاب المصرى، بمعنى أن دور النشر لو تركت للقطاع الخاص يمكن أن يسيطر عليها الإخوان المسلمين أو الجماعات الأخرى متطرفة الفكر، فالهيئة العامة للكتاب هى ذراع الدولة التى تحمى رسالتها وتؤكد مفاهيمها التنويرية كدولة مدنية حديثة.
ماذا عن القيم والمعايير التى يتم اختيار الكتب على أساسها؟
تقوم على معايرين الأول «بما يتصل مع كبار الكتاب لأنهم يتشرفون بنشر كتبهم».
المعيار الثانى: «وهو دخول لجنة التقييم ولا بد من اجتيازها، فيتم نشر الأعمال الجيدة».
ماذا تفعل وزراة الثقافة لمواجهة أسعار الكتب المرتفعة فى ظل الأزمة الاقتصادية؟
توجد مكتبة الأسرة التى تعمل على نشر الكتب بأسعار رمزية، وتنشر كتب لأكبر الكتاب وبأسعار رمزية جدًا فتعمل على توازن الأسعار.
دور وزارة الثقافة فى تجديد الخطاب الدينى؟
دور وزارة الثقافة مهم جدًا فى ذلك، فالثقافة المصرية ذاتها لو تم مساعدتها بمشروعات تنمية، وستتصدى لكل أشكال الخطابات الإرهابية، وبشكل طبيعى وسوف تعمل على مقاومة الفكر الإرهابى والمتطرف، ولكن يجب أن يكون هناك دور عرض سينمائى، وتثقيف للمجتمع وتتفاعل وزارة الثقافة مع غيرها من الوزرات الأخرى فى محاربة الإرهاب من جذوره وبالتعاون مع وزارة التعليم ابتدأ من رياض الأطفال وهكذا.
كيف تساعد وزارة الثقافة نفسها فى ظل الأزمات المالية؟
نقول إن هذا خطأ.. أن تساعد نفسها بنفسها، فلا بد من وجود دعم من قبل الدولة، نعم يوجد فى دول مثل: «الصين والهند» حصل طفرة فى الثقافة، ولكن الوضع فى مصر مختلف فمن الذى سيفعل ذلك، فلا بد من دخول القطاع الخاص وبدعم من الدولة، ولا أظن أن القطاع الخاص سيقوم بذلك بمفرده، فلا بد من مساعدة الدولة عن طريق تغيير القوانين ويكون مع الوزارة شركاء برأس مالهم الخاص، فدخول الشركاء مهم جدًا فى النهضة الثقافية ولا يكمن للدولة النهوض بها وحدها.
ما هى طرق الدولة لحماية صغار الكتاب من قرصنة دور النشر؟
تعمل الدولة على حماية صغار الكتاب من خلال مشروع الكتاب الأول فى الهيئة العامة لقصور الثقافة، ويوجد أيضًا كتابات جديدة فى الهيئة العامة للكتاب، ويوجد أيضًا قصور الثقافة وكتاب الأقاليم، وبالعكس فالنشر أصبح أسهل من السابق بمراحل كثيرة.
كيف تعود القصة القصيرة أو الديوان فى ظل سيطرة الرواية؟
لا يوجد سيطرة للرواية، ولكن ينشر الأكثر جودة، وليس نوعية العمل، فإذا كان العمل جيدًا سواء كان رواية أو قصيدة أو مجموعة قصصية يتم نشرها، ولو كان العمل متميزًا سيفرض نفسه على الجميع، فيوجد فى هيئة الكتاب كل يوم نشر للديوان، وأخبار الأدب يوجد بها مسابقة للشعر.
ما أسباب تراجع الأدبيات التى كانت تنشر فى السابق من سلاسل وكتب؟
يمكن القول إن سوء الإدراة هو السبب، وعدم وجود الدعم الكافى لهذه المشاريع أدى إلى توقفها، وهذه ليست مشكلة دار الكتب فقط ولكن مشكلة مصر كلها، «وعندنا مصيبتين، الأولى فساد الإدراة، والثانية غياب الدعم» فنحن حين ندعم لا يكون فى محله، ولو أردنا الدعم فلندعم السينما لترجع مؤسستها، وتدخل الدولة شريكًا فى الإنتاج وهذا لن يحدث، فسيطرت الشركات الخاصة على صناعة السينما، فلا بد للدولة أن تدخل كشريك فى الإنتاج.
ما هى أسباب تراجع المسرح.. وكيف نعمل على استعادة دوره المهم فى التنوير والثقافة؟
تراجع دور المسرح أسبابه عدم دعم الدولة لوزارة الثقافة، وحتى الفرق الخاصة بالمسرح لا تعمل وهو تقصير، ونطالب الدولة بعدم التقصير فى دعم الثقافة لأنها من هم العوامل فى بناء الدولة.
ما نظرتك المستقبلية للثقافة؟
مستقبل الثقافة يحتاج للمزيد من الحريات، وهو فى خطر، إلا إذا أدركنا أن الثقافة مهمة لبناء المستقبل، وكنا نعمل على الثقافة فى الولاية الثانية والمرحلة المقبلة يجب أن تكون فى الأولويات.
مستقبل الكتاب الورقى.. إلى أين؟
الكتاب الورقى فى خطر، لدرجة أن هناك من يقول إنه سيختفى، ولكن لا أعتقد أن هذا سيحدث، وأرى أنه لن يختفى ولكن سيتقلص فى ظل المنافسة مع الوسائط الحديثة، فبعض تلامذتى يضعون فى الهاتف الخاص بهم ما يصل إلى 2000 كتاب وهذا رقم كبير بمثابة مكتبة متحركة، فالكتاب الورقى فى حالة خطرة و لم يعد يتم قراءته فى الوقت الحالى من قبل الشباب، وهذا جزء من أزمة الثقافة عند الشباب لأنهم لا يقرؤون فى الكتاب والورقى وكن ينطرون لأننا نعيش فى عصر الصورة.
الآن تستعين الدولة بالتابلت بدلًا الكتاب الورقى.. ما رأيك؟
أرى أن التابلت هو المستقبل، ولكن أيضًا الكتاب المطبوع مهم، فأنا لا أحب إلا قراءة الكتاب المطبوع؛ لأنه رسالة، ولكن عندما أقرأ كتابًا إلكترونيًا لا أجد فيه معنى ولا أحس بقيمته.
ما واجبات الشباب فى الوقت الحالى؟
يجب على الشباب أن يتكلموا ويعبرون عن ما فى داخلها، بالمظاهرات كما كنا نفعل، وعندما ترى خطأ يجب أن تتلكم، نعرف أنه لا يوجد تعددية فى الوقت الحالى ولا مجال للشباب للحديث عن مشاكلهم، ولكن يجب أن تفعلوا أنتم ذلك فلا أحد سيفعلها غيركم.
ما تقييمك لأداء الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة الحالية؟
أنا لا أهتم بتقييم أحد، وما يهمنى أن ترعى الدولة المصرية الثقافة من عدة جوانب، فهذا دور الدولة وليس دور الوزيرة.
فيجب أولًا أن تغيير عقلية العاملين فى الوزارة ويجب أن يحصل ذلك، فعلى سبيل المثال عندما انهزمنا من إسرائيل عام 1967 جاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وعمل على تغيير عقلية العسكرى المصرى فعمل على تجنيد المؤهلات العلمية والمتوسطة بدلًا من الاقتصار على تجنيد الجهال والأميين، فعمل على التغيير واستيعاب العسكرى للأسلحة وانتصرنا.
فيجب أن يتم العمل فى وزارة الثقافة على إنشاء إدارة لتدريب العاملين على العمل الثقافى، وعندما يتم تعيين العاملين فى الوزارة يتم عمل معهد أو أكاديمية تكون مختصة بتخريج كوادر على معرفة بالعمل الثقافى والإدارة الثقافية، ويجب أن يكون على معرفة بالتثقيف ولا يتم تعيينه إلا بعد أن يتم دراسته داخل هذه المعاهد المختصة، فعند ولايتى كان خريج زراعة يعمل مدير قصر ثقافة وعملت على تغييره، والدعم ماليًا من قبل الدولة، فميزانية وزارة الثقافة سيئة للغاية، فنصيب كل فرد مصرى لا يتعدى 1من الجنيهات، فالوزارة ليس لها ميزانية يمكن أن تعمل من خلالها.
هل عرضت عليك أى دار نشر لنشر مؤلفاتك؟
لم تعرض على أى دار نشر لنشر مؤلفاتى وجميع كتبى موجودة على النت فى صيغة «PDF» ينشرها أصدقائى على مواقعهم، لم تراودنى فكرة التربح من الكتب، وسأفكر فى حفظ كتبى لإفادة أحفادى.