رئيس «نقابة الصناعات الغذائية» فى حواره لـ«الزمان»:
الحكومة هى التى خلقت أزمة السكر

نرجو عدم تكرار الأزمة.. وبعض خطوط إنتاج الزيت توقفت لعدم وجود سيولة دولارية
سنصطدم مع رجال الأعمال عند مناقشة قانون العمل داخل البرلمان
اتخذت الحكومة إجراءات عدة لإصلاح الحياة الاقتصادية بمصر، آخرها تحرير سعر الصرف للجنيه وتحديد سعر العملة بناءً على آليات العرض والطلب، بما يؤثر على كافة قطاعات الدولة ومنها قطاع الصناعات الغذائية، الذى يعتبر من أكثر القطاعات حساسية فى المجتمع المصرى، وخير دليل أزمة السكر الأخيرة.
وتعد نقابة العاملين بالصناعات الغذائية شاهدًا على الأمر، إذ تضم سبعة قطاعات هى: "المطاحن والمضارب والزيوت والمشروبات والمخابز والحلوى والدخان"، ويشترك بها حوالى 160 ألف عامل على مستوى الجمهورية.
وأكد خالد عيش نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية، فى حواره لـ"الزمان" أنه نبه الحكومة مرارًا وتكرارًا بأن السعر المحدد لطن شعير الأرز لابد أن يكون 3000 جنيه بدلًا من 2300 لـ2400 جنيه بحسب حبة الأرز، وذلك لأن تجار المواد الغذائية عرضوا على الفلاح أخذه بـ2700 إلى 3000 جنيه، وبالتالى فالفلاح لن يورد الأرز لوزارة التموين، ونحن ندق ناقوس الخطر حتى لا تتكرر أزمة السكر، وإلى نص الحوار..
- كيف يرى العامل الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة؟
العامل حاسس ومعترض، ولكنه غير فاهم للسياسة ولا القرارات الاقتصادية، فكل ما يهمه أن يذهب للعمل ويطعم أبناءه نهاية اليوم، وكنت أتمنى قبل إصدار تلك القرارات أن تتم مراعاة الطبقات الفقيرة، فمثلًا قبل قرار رفع أسعار البنزين يكون اكتمل مشروع كروت الدعم الذكية للسيارات أقل من 2000 سى سى، فلو تم ذلك لكانت الطبقات الفقيرة ستشعر بأن الدولة تراهم وتراعيهم، وقبل تعويم الجنيه كان لابد من توفير سلة الغذاء لأصحاب الدخول الفقيرة، وقتها لم يكن ليعترض أو يشعر بالإجراءات الاقتصادية، لكن الآن دعم البنزين زاد على الدولة.
- كيف بدأت أزمة السكر؟
منذ أكثر من 10 سنوات لم تعانى مصر من أزمة سكر، فحن ننتج حوالى 2.4 مليون طن سكر واستهلاكنا 3 ملايين طن، إذن هناك فجوة حوالى 600 ألف طن، كنا نوفرها باستيراد سكر خام أو أن التجار يستوردون بحسب بورصة السكر، ولم تكن توجد مشكلة، لكن الأزمة كانت فى شركاتنا التى لا تستطيع تصريف السكر لأن تكلفة السكر المحلى كانت أعلى من تكلفة السكر المستورد، وبالتالى التجار كانوا يستوردون أكثر من مليون ونصف مليون طن، وكنا فى شهر ديسمبر من كل عام نجد لدينا مخزونًا فى مصانعنا لا يقل عن 700 ألف طن، وهو ما كان يؤثر على المصانع لأن السكر كان يدخل إلى التموين وبالتالى لا توجد سيولة للشركات، وبالتالى تلجأ إلى السحب على المكشوف من البنوك بفائدة 14%، وهو ما كان يؤثر على جميع المناحى فى الشركات.
وحتى العام الماضى: "كنا بندلل.. مين يشترى السكر المحلى"، لكن هذا العام حدثت أزمة فى سكر البرازيل وتسببت فى رفع طن السكر فى البورصة، فى الوقت الذى كانت الدولة تورده إلى الشركات بـ7 آلاف، والآن أصبح بأكثر من 9 آلاف، الفرق فى السعر أحدث الأزمة، كما أن شركات المشروبات الغازية تستخدم حوالى 500 طن يوميًا، ولو كان الأمر استمر بذلك الفرق كانت الشركات ستغلق لأنها لن تستطيع الاستيراد، وبالتالى حدث تكالب على السكر المحلى، وكان هناك سعران للسكر فى التموين بـ5 جنيهات وبالسوق الحرة 6 جنيهات.
بعض الشركات فاقدة الرؤية وغير الوطنية لم تكن تستخدم السكر فى العملية الإنتاجية، وكانت تبيعه فى الأسواق وهو ما خلق السوق السوداء الموجودة الآن، والسبب الرئيسى فى مشكلة السكر هو كيفية إدارة الأزمة، لأن الدولة لو اتخذت قرارًا بتوحيد سعر السكر للمصانع والتموين لم يكن أحد ليكالب على السكر، فالحكومة هى التى خلقت الأزمة، والآن تم حل أزمة السكر والناس لم تعد تتحدث فيها، و"السكر متوفر ومش لاقى اللى يشتريه".
- هل سنرى أزمة السكر تتكرر مع سلع أخرى؟
نتمنى ألا تتكرر مع الأرز؛ فقد نبهنا الحكومة مرارًا وتكرارًا إلى أن السعر المحدد لطن شعير الأرز لابد أن يكون 3000 جنيه بدلًا من 2300 لـ2400 جنيه بحسب حبة الأرز، وذلك لأن تجار المواد الغذائية عرضوا على الفلاح أخذه من 2700 إلى 3000 جنيه، وبالتالى الفلاح لم يعد يورد الأرز لوزارة التموين، وتم تنبيه الحكومة مُنذ أكثر من شهرين دون استجابة، لكن بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة صرح وزير التموين بأنه سيأخذ الأرز من الفلاح بـ3000 جنيه، ولكن القرار متأخر جدًا لأن الفلاحين بالفعل باعوه للتجار، والذين سيقومون بتخزينه وبيعه للمضارب أغلى وسعر الكليو سيصل إلى 7 جنيهات، ونحن ندق ناقوس الخطر حتى لا تتكرر أزمة السكر.
ونتمنى ألا تحدث المشكلة بالنسبة للزيت، لأننا لا توجد لدينا سيولة دولارية لاستيراد الزيت الخام، إذ أن بعض خطوط الإنتاج بشركات الزيوت توقفت لعدم القدرة على استيراد الخام، ونتمنى من الدولة أن تقوم بواجبها.
- ما رآيك بمشروع قانون التنظيمات النقابية الذى أعلنت الوزارة عن الانتهاء منه؟
حتى الآن لم يجر حوار مجتمعى حقيقى حول القانون، لأنه لا يزال بمجلس الدولة، ولكن يوم السبت الماضى تم عقد جلسة برئاسة محمد وهب الله وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان، مع الاتحادات والنقابات المستقلة، ونريد قانونًا متوازنًا لا يجور على النقابى أو الشركة.
- ما أبرز المواد التى يراعيها مشروع قانون العمل الذى أعدته الوزارة؟
أولًا نريد علاقة متوازنة بين العامل وصاحب العمل، وغالبًا ما نجد اعتراضات من رجال الأعمال على كلمة "متوازنة" على أساس أنهم أكثر سلطة وأكثر قوة ويشبهونها بعلاقة الزواج الكاثوليكى، لأنه لا يستطيع فصل العامل، ويريدون أن يكون لهم الحق فى فصل العامل وقتما شاءوا، ولكننا نرفض ذلك لأنه جائز فى حال استقرار سوق العمل، فلو ترك العامل العمل يمكنه الالتحاق بغيره، لكن البطالة تعدت 14 و15%، لذلك أصررنا على أن يجرم القانون الفصل التعسفى، وممكن أن تحصل مواجهة بيننا وبين رجال الأعمال فى مجلس النواب.
وطالبنا فى القانون بأن يكون الحد الأدنى فى حال المعاش المبكر على الأقل 4 شهور، ولا نهدف لتعجيز صاحب العمل، لكن لمنع المعاش المبكر ورفع سقف التعويض، "إحنا مش عاوزين فلوس إحنا عاوزين الناس تشتغل".
وراعينا الأمن والسلامة والصحة المهنية، وأهمية توفرها بالمصانع، فمواده كانت موجودة ولكن تم تأكيدها وتعديل بعضها طبقًا للمعايير والاتفاقيات الدولية، وأتوقع أن يأخد وقتًا كبيرًا للمناقشة فى البرلمان لأنه يلقى اعتراضات كبيرة من رجال الأعمال.
- ما تقييمك لأداء وزير القوى العاملة محمد سعفان؟
سعفان ابن الحركة النقابية العمالية، وهو طرح كان موجودًا من أيام سعد محمد أحمد وزير القوى العاملة السابق، لكى يكون على دراية بمشكلات العمال ومهمومًا بهم، لذلك فإنه على دراية بمشكلات العمال خصوصًا الغزل والنسيج والصناعات الغذائية والعاملين بالتجارة والجائلين وغيرها لأنها عرضت عليه فى أثناء عمله كنائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ودخل الوزير أيضًا مجالًا آخر هو كيفية تنمية سوق العمل، من خلال فتح سوق للعمالة المصرية للعمل فى الخارج، من خلال حلقة الوصل مع الملحقين العماليين فى تلك الدول، بالإضافة لمحافظته على معايير العمل الدولية الخاصة بالعمل والعاملين مع منظمة العمل الدولية.